محمود شيت خطاب

404

الرسول القائد

بني الحارث بن كعب بن مذحج بنجران في أربعمائة من المسلمين ، وأمره أن يدعوهم إلى الاسلام ثلاثا فان استجابوا له قبل منهم وأقام فيهم وعلّمهم كتاب اللّه وسنّة نبيّه ومعالم الإسلام ، وإن لم يستجيبوا قاتلهم . وخرج خالد حتى قدم عليهم ، وبعث الركبان يضربون في كل وجه ويدعون إلى الإسلام ويقولون : ( أيها الناس ! أسلموا تسلموا ) ، فأسلم الناس ودخلوا فيما دعوا إليه ، فأقام فيهم خالد يعلّمهم الإسلام وكتاب اللّه وسنّة نبيّه ، وكتب بذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فكتب إليه أن يقبل إلى المدينة ومعه وفدهم ، فأقبل خالد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومعه بلحارث ، فأسلموا . وسألهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ( بم كنتم تغلبون من قاتلكم في الجاهلية ) ؟ قالوا : ( كنا نغلب من قاتلنا يا رسول اللّه ، أنّا كنا نجتمع ولا نتفرق ، ولا نبدأ أحدا بظلم ) ! قال : ( صدقتم ) « 1 » . سرية خالد بن الوليد إلى اليمن بعث النبي صلّى اللّه عليه وسلم خالد بن الوليد إلى اليمن يدعوهم إلى الإسلام ، ثم بعث علي ابن أبي طالب رضي اللّه عنه إلى خالد ليقبض الخمس ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لعلي : ( مر أصحاب خالد ، من شاء منهم أن يعقب معك فليعقب ومن شاء فليقبل ) « 2 » ، أي أن الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام بدّل جماعة من الجند بآخرين غيرهم وسمح للذين يريدون البقاء مع الجند الثاني من الجند الأول دون استكراه وعن طيبة خاطر أن يبقوا مع إخوانهم في اليمن . أي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أرسل جندا بإمرة خالد إلى اليمن ، فلما انقضت مدتهم أرسل غيرهم لتبديلهم على أن يبقى مع العسكر الثاني من العسكر الأول من شاء « 3 » .

--> ( 1 ) - سيرة ابن هشام 4 / 262 - 266 ، والطبري 2 / 385 - 388 ، وابن الأثير 2 / 112 . ( 2 ) - فتح الباري بشرح البخاري 8 / 52 . ( 3 ) - أنظر شرح البخاري في 8 / 52 .